حيدر حب الله
42
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ثمّ لا نفهم حيثيّة الجواب ماذا تكون ، وإلا اخذ بالرواية ، لكنّها ليست بدالّة على لزوم النقل باللفظ كما قلنا . الرواية الثانية : صحيحة ابن أبي يعفور الوارد مضمونها في مقطعنا محلّ الشاهد عند السنّة والشيعة معاً باختلافاتٍ لفظيّة ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس في مسجد الخيف ، فقال : « نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقهٍ غير فقيه . . » « 1 » . ولهذه الرواية - كما يظهر من الهوامش أدناه - أسانيد عدّة سنّية وشيعية ، عن أنس بن مالك ، وجبير بن مطعم ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن مسعود وغيرهم . وفي صيغةٍ أفضل لها ، ما جاء في خبر ابن عمر : « نضّر الله من سمع مقالتي فلم يزد فيها . . » « 2 » ، ولعلّه لهذه الرواية ذهب بعض علماء الحديث إلى جواز الإنقاص من الحديث دون الزيادة ، كما ذكره الخطيب البغدادي « 3 » ، وفق ما ألمحنا سابقاً . فهذه الرواية تطالب بالنقل كما حفظ وسمع وأن لا يزيد ، فتكون معارضةً لما تقدّم ؛ ولعلّه لها ولأمثالها اختصّ لزوم النقل باللفظ في مرويّات خصوص النبيّ . إلا أنّه يمكن أن يجاب هنا : أوّلًا : إنّ الصيغة الأولى للحديث ، وهي الأكثر تداولًا ، لا تدلّ على شيء فيما نحن فيه ؛ لأنّها تطالب بالتأدية والحفظ ، ولو عبر صيغة الدعاء أو الإخبار ، وهذا غير منحصر
--> ( 1 ) الكافي 1 : 403 - 404 ؛ وأمالي الصدوق : 431 - 432 ؛ والخصال : 149 ؛ وتحف العقول : 42 - 43 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 89 - 90 ، و 29 : 76 ؛ ومستدرك الوسائل 18 : 238 ؛ والمسترشد : 570 ؛ ومسند الشافعي : 240 ؛ ومسند أحمد 3 : 225 ، و 4 : 82 ؛ وسنن الدارمي 1 : 74 - 75 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 86 ، ومستدرك الحاكم 1 : 86 - 87 ؛ ومجمع الزوائد 1 : 138 ، 139 ؛ ومسند الحميدي 1 : 47 ؛ ووصول الأخيار : 448 ؛ والرعاية : 263 و . . ( 2 ) الطبراني ، مسند الشاميّين 1 : 291 - 292 ؛ والكفاية في علم الرواية : 224 ، وكنز العمال 10 : 227 - 228 ؛ وتاريخ بغداد 8 : 328 . ( 3 ) الكفاية في علم الرواية : 224 .